الثلاثاء، نوفمبر 22، 2011

لقمان الحكيم




لقمان الحكيم



اسمه : لقمان بن باعوراء ، ولقمان اسم أعجمي, وكان عبدا أسود حبشيا من سودان مصر عظيم الشفتين والمنخرين ، قصيرا أفطس مشقق القدمين ، وليس يضره ذلك عند الله عز وجل ؛ لأنه شرفه بالحكمة بقوله تعالى( ولقد آتينا لقمان الحكمة )), وقيل : خير السودان ثلاث رجال : لقمان بن باعوراء. وبلال بن رباح المؤذن : الذي عذب في الله ، وهو يقول : أحد أحد .والنجاشي : ملك الحبشة . 

وأول ما ظهر من حكمته : أنه كان مع مولاه ، فدخل مولاه الخلاء فأطال الجلوس ، فناداه لقمان ، إن طول الجلوس على الحاجة تنجع منه الكبد ، ويورث الباسور ، ويصعد الحرارة إلى الرأس ، فاقعد هوينا وقم . فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء .



وقيل : كان مولاه يقامر ، وكان على بابه نهر جار ، فلعب يوما بالنرد على أن من قمر صاحبه شرب الماء الذي في النهر كله أو افتدى منه ! فقمر سيد لقمان ، فقال له القامر : اشرب ما في النهر وإلا فافتد منه ؟ قال فسلني الفداء ؟ قال : عينيك افقأهما أو جميع ما تملك ؟ قال : أمهلني يومي هذا ؟ قال لك ذلك . قال : فأمسى كئيبا حزينا ، إذ جاءه لقمان وقد حمل حزمة حطب على ظهره فسلم على سيده ثم وضع ما معه ورجع إلى سيده ، وكان سيده إذا راه فيسمع منه الكلمة الحكيمة فيعجب منه ، فلما جلس إليه قال لسيده : ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فأعرض عنه فقال له الثانية مثل ذلك ، فأعرض عنه ثم قال له الثالثة مثل ذلك فأعرض عنه ، فقال له : أخبرني فلعل لك عندي فرجا ؟ فقص عليه القصة، فقال له لقمان : لا تغتم فإن لك عندي فرجا ، قال : وما هو ؟ قال : إذا أتاك الرجل فقال لك : اشرب ما في النهر ، فقل له : اشرب ما بين ضفتي النهر أو المد ؟ فإنه سيقول لك اشرب ما بين الضفتين ، فإذا قال لك ذلك فقل له : احبس عني المد حتى اشرب ما بين الضفتين ، فإنه لا يستطيع أن يحبس عنك المد ، وتكون قد خرجت مما ضمنت له . فعرف سيده أنه قد صدق فطابت نفسه ، فأعتقه.

وسئل: أي علم أوثق في نفسك؟ قال: تركي ما لا يعنيني! , وقيل له: أي الناس شر؟! قال: الذي لا يبالي ان يراه الناس مسيئاً. قال له سيده : اذبح شاة ، وأتني بأطيبها بضعتين فأتاه بالقلب واللسان . ثم أمره بذبح شاة ، وقال له : ألق أخبثها بضعتين ، فألقى اللسان والقلب ، فقال : أمرتك أن تأتيني بأطيبها بضعتين فأتيتني باللسان والقلب ، وأمرتك أن تلقي أخبثها بضعتين ، فألقيت اللسان والقلب ، فقال : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا شيء أخبث منها إذا خبثا.



وهذه بعض من نصائح ومواعظ لقمان:

1 - يا بني : إياك والدين ، فإنه ذل النهار ، وهم الليل . 

2 - يا بني : كان الناس قديما يراؤون بما يفعلون ، فصاروا اليوم يراؤون بما لايفعلون . 

3 - يا بني : إياك والسؤال فإنه يذهب ماء الحياء من الوجه . 

4 - يا بني : كذب من قال : إن الشر يطفئ الشر ، فإن كان صادقا فليوقد نارا إلى جنب نار فلينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى ؟ وإلا فإن الخير يطفئ الشر كما يطفئ الماء النار . 

5 - يا بني : لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة . 

6 - يا بني : إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك ، وإن كنت على الطعام فاحفظ حلقك، وإن كنت في بيت الغير فاحفظ بصرك ، وإن كنت بين الناس فاحفظ لسانك . 

7- يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله تبارك و تعالى ليحي القلوب بنور الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل السماء . 

8- لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك بسطاً , تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء. 

9 - يا بني : احذر الحسد فإنه يفسد الدين ، ويضعف النفس ، ويعقب الندم . 

10- يا بني : أول الغضب جنون ، وآخره ندم .

11 - يا بني : الرفق رأس الحكمة . 

12-اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة .

13- يا بني : اتق الله ولا تري الناس أنك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فاجر . 

14 - يا بني : إياك وصاحب السوء فإنه كالسيف يحسن منظره ، ويقبح أثره . 

15 - يا بني : لا تطلب العلم لتباهي به العلماء ، وتماري به السفهاء ، أو ترائي به في المجالس . ولا تدع العلم زهاده فيه ورغبة في الجهالة ، فإذا رأيت قوما يذكرون الله فاجلس معهم ، فإن تك عالما ينفعك علمك وإن تك جاهلا يعلموك . ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم . 

16- ألا أن يد الله على أفواه الحكماء لا يتكلم أحدهم إلا ماهيأ الله له. 

17-اعتزل الشر يعتزلك فإن الشر للشر خلق. 

18-إياك وشدة الغضب فإن شدة الغضب ممحقة لفؤاد الحكيم. 

19-لا تكن أعجز من هذا الديك ، الذي يصوت بالأسحار ، وأنت نائم في الأسحار . 

20- عليك بمجالسة العلماء ، و استمع كلام الحكماء ، فإن الله تعالى يحي القلب الميت بنور الحكمة ، كما يحي الأرض بوابل المطر ، فإن من كذب ذهب ماء وجهه ، ومن ساء خلقه كثر غمه ، ونقل الصخور من مواضعها أيسر من إفهام من لا يفهم! 

21-من يحب المراء يشتم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ، ومن يصاحب قرين السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم . 

22 - يا بني : لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ! اشكر لمن انعم عليك، وانعم على من شكرك، فإنه لا بقاء للنعمة اذا كفرت، ولا زوال لها اذا شكرت. 

23 - يا بني : لا يأكل طعامك إلا الأتقياء ، وشاور في أمرك العلماء . لا تأكل شبعاً على شبع ، فإن إلقاءك إياه للكلب خير من أن تأكله . 

24 - يا بني : لا تمارينّ حكيما ، ولا تجادلنّ لجوجا ، ولا تعشرنّ ظلوما ، ولا تصاحبنّ متهما . 

25 - يا بني : إني قد ندمت على الكلام ، ولم أندم على السكوت . 

26 - يا بني : إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه قبل ذلك ، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فأحذره . 

27 - يا بني : من كتم سره كان الخيار بيده . 

28 - يا بني : لا تكن حلو فتبلع ، ولا مرّا فتلفظ . 

29 - يا بني : لكل قوم كلب فلا تكن كلب أصحابك ، قاله لابنه يعظه حين سافر . 

30- ليس من شيء أطيب من اللسان والقلب إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا . 

31- كن كمن لا يبتغي محمدة الناس و لا يكسب ذمهم ، فنفسه منه في عناء والناس منه في راحة . 

32-عود لسانك أن يقول : اللهم اغفر لي ، فإن لله ساعات لا ترد!

33- بابني من كان له من نفسه واعظ ، كان له من الله عز وجل حافظ . 

34-اعتزل عدوك ، و احذر صديقك ، و لا تتعرض لما لا يعنيك . 

35- ليكن أول ما تفيد من الدنيا بعد خليل صالح امرأة صالحة . 

36 - ليس غنى كصحة ولا نعمة كطيب نفس . 

37- لا تجالس الفجار و لا تماشهم ، اتق أن ينزل عليهم عذاب من السماء فيصيبك معهم . 

38- يابني أقم الصلاة، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ! 

39-ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور. 

40-واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصواب لصوت الحمير! 

41- جالس العلماء و ماشهم عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم . 

42- حملت الجندل و الحديد و كل شيء ثقيل ، فلم أحمل شيئاً هو أثقل من جار السوء ، وذقت المرار فلم أذق شيئاً هو أمر من الفقر . 

43- لا ترسل رسولك جاهلاً ، فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك . 

44 - يا بني : مثل المرأة الصالحة مثل التاج على رأس الملك ، ومثل المرأة السوء كمثل الحمل الثقيل على ظهر الشيخ الكبير.



ليست هناك تعليقات: