الثلاثاء، ديسمبر 13، 2011

من روائع الشاعر السورى بدوي الجبل




بدوي الجبل (1981-1905): شاعر سوري. هو محمد سليمان الأحمد. من أعلام الشعر المعاصر في سوريا. ولد في قرية ديفة بمحافظة اللاذقية. درس في اللاذقية، وبدأ يكتب الشعر الوطني والقومي. اتصل بالشيخ صالح العلي في جبال اللاذقية، وبيوسف العظمة وزير الدفاع في الحكومة الفيصلية. بعد دخول الفرنسيين إلى سوريا، اعتقل في حماة ثم نقل إلى بيروت فاللاذقية قبل أن يطلق سراحه. استماله الفرنسيون بعد تقسيم سوريا فعينوه نائباً في المجلس التمثيلي لما سمي "دولة العلويين". لكنه غير اتجاهه السياسي فيما بعد وانضم إلى الكتلة الوطنية وأصبح من معارضي الانفصال. انتخب نائباً في المجلس النيابي 1937 وأعيد انتخابه عدة مرات. ضيق عليه الفرنسيون بسبب معارضته فلجأ إلى العراق عام 1939. عاد إلى دمشق ثم اللاذقية، فاعتقله الفرنسيون وأطلقوا سراحه بعد 8 أشهر. تولى عدة وزارات منها الصحة 1954 والدعاية والأنباء. غادر سوريا 1956 متنقلاً بين لبنان وتركيا وتونس قبل أن يستقر في سويسرا. عاد إلى سوريا 1962. معظم شعره وطني وقومي، ولكنه نظم أيضاً الكثير في الغزل. من أشهر قصائده "اللهب القدسي" و"شقراء تغني".




القصيدة (عروس المشرقين) أولى روائع الشاعر:

بدوي الجبل 


أهـذي مَغاني جِـلّقٍ والمعـالِـمُ     لكَ الخيرُ، أم هل أنتَ وسنانُ حالمُ؟

بلى هـذه أمُّ العواصـم جـلّـقٌ      وهذي ليوث الغوطتين الضراغـم 

هنا عرشُ أقمار العُلى من أميّـةٍ      هنا ارتكزتْ سُمرُ العوالي اللـهاذِم 

هنا النفر البيض الميامينُ للعُـلى      مَلامـحُ فـي غُـرّاتهـم  وعلائم 

هنا العَرب الأحرارُ إن قام ظـالمٌ     مشوا بالقنا، أو يُرجعَ الحـقّ  ظالم 

إذا انتسبوا في ندوة المجد حـلَّقتْ     بهـم للعلى قيـسٌ وذُهـل  ودارِم 

  

       

سلاماً عروسَ المشرقين، ولا مشتْ   بظـلّ مَغانيكِ الخطـوب الغواشـم 

خُذي قلّدي ما شئتِ جيداً  ومِعصماً   مـن اللؤلؤ الرَّطْب الذي أنا ناظـم 

سـليني دمي يا أمُّ أسفِكْهُ راضـياً    وما أنـا هيّـابٌ ، ولا أنـا نـادم 

تبيّنتُ في أبنائك الصِّيـدِ نهضـةً     سيسعد فيها عبدُ شمـس  وهاشـم 

وبشّـرني بالفـوز يـا أمُّ أنـهـا   على العلم تُبنى في حِماكِ الدعائـم 

فما للذي يُبنى على الجهل  رافعٌ      ولا للذي يبنى على العـلم  هـادم 

وللبُطْل صَولاتٌ على الحقِّ جمةٌ      وتُسفِر عن فوز المحـقّ الخواتـم 

طلاسمُ هـا الذلّ دقـت، وإنـما      تُفَكُّ بسرّ العلم هـي الطـلاسـم 

  

       

يقولون: جَـدُّ اليعربيين نائـم !     لقد وهموا، فالسعيُ لا الجَـدُّ نـائـم 

وما الناس إلا اثنان مهما تخالفوا     ميولاً: فمهزومٌ ضعـيف ، وهـازم 

وما الحقُّ إلا للقويّ، ولا العـلى    لغير الذي يغشى الوغى  ويصـادم 

فقل لضعيفٍ راح يسأل رحمةً :    رُويدَك، ما للضعف في الناس راحم 
 سجل
إن لـــــي نفســـاً أبــيـــة ..... مـــرت بجنــــات الخطــــايا ..... وانثـــنت عنــــها نقـــــــية

=======================================
ابتهالات 


لا الغوطتان ولا الشبابُ أدعو هَوايَ فلا أُجـابُ 

أيـن الشآمُ مـن البُحيـرةِ والمـآذن والقِبـابُ 

وقبـورُ إخوانـي وما أبقى من السيفِ الضِرابُ 

الصامتـاتُ وللطيـور على مشارفها اصطخابُ 

الغافيات فلم تَـرُع منهـا الزماجـرُ والوِثـابُ 

أشتـاقُ أحضنُهـا وألثمهـا وللدمـع انسكـابُ 

تحنو الدموع على القبور فتورق الصمُّ الصِلابُ 

ولهـا إلينـا لهفـةٌ ولطـول غُربتنـا انتحـابُ 

يا شـام: يا لِدَةَ الخلود وضمَّ مجدَكمـا انتسـابُ 

من لي بنزر من ثراك وقد ألـحَّ بـيَ اغتـرابُ 

فأشمُّـه وكـأنـه لعـسُ النواهـد والمــلاب 

وأضمُّهُ فترى الجواهرُ كيـف يُكْتَنَـزُ التـرابُ 

هـذا الأديـم شمائـل غـرٌّ وأحـلامٌ عِـذابُ 

وأمومـةٌ وطفـولة ورؤى كمـا عبر الشهـاب 

وتحيّة مسكيّـة مـن سالفيـن هَـوَوا وغابـوا 

ومـن الأبـوّة والجُـدود لأهـل ودِّهم خِطاب 

هذا الأديـم أبـي وأمـي والبدايـة والمـآبُ 

ووسائـدي وقلائـدي ودمى الطفولة والسِخاب 

ودَدٌ يُباع لـه الوفـاء ولا ندامـةَ والصـوابُ 

أغـلى علـيَّ من النجـوم ولا أُلام ولا أُعاب 

الروحُ من غيبِ السماء ومنكِ قد نُسج الإهـابُ 

أشتاقُ شَمْسَكِ والضحى أنا والبُحيرةُ والضبـابُ 

ومضفّراتٌ بالثلـوج كأنمـا نَصَـلَ الخِضـابُ 

تَعوي الرياح فما القساورُ في الفَلاة وما الذئابُ 

والثلـجُ جُـنَّ فلم تَبِنْ سُيُلٌ ولم تُعْرَفْ شِعـابُ 

أخفى المعالِمَ لا السُفوح هي السفوح ولا الهضابُ 

يا شمسُ غِبتِ فكيف تمَّ – ولا طلوعَ لكِ – الغياب 

إن كنتِ مُسلمة الهـوى فتألَّقـي رُفِـعَ الحجـابُ 

ملَّّ السحابُ من السماء وقرَّ في الأرض السحابُ 

وكــأنَّ مـلءَ الأُفــقِ أسـورةٌ غِضــابُ 

حُسْنٌ يُهابُ وما سَما حُسـنٌ يُحَـبُّ ولا يُهـابُ 

*     *     * 

دَوْحَ البُحيرةِ أينَ سـامِرُكِ المُعطَّرُ والشَـرابُ 

بينـي وبينَ الدَوْح في أحزانهِ النَسَبُ القـُرابُ 

من كلِّ مُوحشةٍ فأينَ الطِيبُ والوَهَـجُ المُـذابُ 

وغداً يعودُ لكَ الشبابُ ولن يعـودَ ليَ الشبـابُ 

الدَّهرُ ملكُ يمينـه والشمسُ من يُسـراهُ قـابُ 

لَهفي عليـهِ فطالمـا أشقـاهُ لـومٌ واغتيـابُ 

نَعِـمَ الملائـكُ بالشبـاب فما لنعمته استـلابُ 

ويزُورُنا لَمعُ البُروقِ فما للامِعِـهِ اصطحـابُ 

والعُمرُ أيامٌ قـدِ اختُصِـرَتْ وآمـالٌ رِحـابُ 

عُدْ يا شبابُ ولن أُطامِنَ من جِماحِكَ يا شبـابُ 

*     *     * 

في غُربةٍ أنا والإبـاءُ المُـرُّ والأدبُ اللُبـابُ 

كالسيـفِ حَلَّتْهُ الفُتـوحُ وربمـا بَلِيَ القـرابُ 

طَـودٌ أَشَـمُّ فكيف تَرشقُني السِهام ولا أصابُ 

يَخفـى البُغـاثُ فلا تُلِمُّ به ولا يخفـى العُقَابُ 

الكِبْرُ عِنـدي للعظيـم إذا تَكبَّـرَ لا العِتـابُ 

عِنـدي له زُهدٌ يُدِلُّ على الكواكبِ واجتِنـابُ 

أغلى المروءة شِيمةٌ طُبعتْ وأَرخصها اكتساب 

*     *     * 

أنا ما عَتبتُ على الصِحابِ فليسَ في الدنيا صِحابُ 

خُـرسٌ ولكنْ قـد تفاصحَـتِ الخَواتـمُ والثيـابُ 

عَقِمـتْ مُروءتهـم وتطمـعُ أن يُدغدغَها احتِلابُ 

وأعِـفُّ عـن سَـبِّ اللئيـمِ وربما نَبُلَ السِبـابُ 

حيَّا فبشـرُ سَلامِـهِ نَـزْرٌ وبسمتُـهُ اغتصـابُ 

يا مـن يَمنُّ بِودِّهِ والشَهْدُ – حين يُمَنُّ – صَـابُ 

أنـا كالمسافِـرِ لاحَ لـي أيـكٌ وأغرتْني قِبـابُ 

وتفتَّحتْ حولي الرياضُ الخُضر واصطفَقَ العُبابُ 

ووثقـتُ أنَّ النهرَ مِلْكُ يَـدي ففاجأني السَـرابُ 

*     *     * 

أنـا لا أُرجِّي غيرَ جبّـارِ السمـاء ولا أَهـابُ 

بينـي وبيـنَ اللهِ من ثِقَتـي بلطـفِ اللهِ بـابُ 

أبـداً ألـوذُ به وتعرفُنـي الأرائِـكُ والرِحـابُ 

لي عندهُ من أدمعي كَنزٌ تَضيـق بـه العِيـابُ 

*     *     * 

يا ربِّ: بابُـكَ لا يَـرُدُّ اللائِذيـنَ به حِجـابُ 

مِفتاحُـهُ بيـدي يَقيـنٌ لا يُلـِمُّ بـه ارتيـابُ 

ومحبّـةٌ لـكَ لا تُكـدَّرُ بالريـاءِ ولا تُشـابُ 

وعبـادةٌ لا الحشـرُ أملاها علـيَّ ولا الحسابُ 

وإذا سألتَ عن الذنـوبِ فإنَّ أدمعـي الجَـوابُ 

هيَ في يميني حينَ أبسُطُها لرحمتـكَ الكِتـابُ 

إنّي لأغبِطُ عاكفيـنَ على الذنـوبِ وما أنابـوا 

لـو لـم يكونـوا واثقين بعَفوِكَ الهاني لتابـوا 

منهـم غداً لكنوزِ رحمتكَ اختِطـافٌ وانتِهـابُ 

ولهـم غداً بيقينهـم من فيءِ سِدرَتكَ اقتـرابُ 

وسَقَيتُ جنَّتكَ الدموعَ فـروَّتِ النُطَفُ العِـذابُ 

وسَكبتُ في نيرانـكَ العَبـَراتِ فابتـَرَدَ العَذابُ 

تنهـلُّ في عَـدنٍ فنَوَّرَ كوكبٌ ونَمَـتْ كَعـابُ 

قرَّبتُهـا زُلفـى هَواكَ فلا الثوابُ ولا العِقـابُ 

أنتَ المرجَّى لا تناخُ بغيـرِ ساحتِـكَ الرِكـابُ 

الأُفقُ كأسُكَ والنجـومُ الطافيـاتُ بـه حَبـابُ 

أنـا من بِحـارِكَ قطـرةٌ مما تحمَّلَهُ الرَبـابُ 

ألقَى بها بَعـدَ السِفـارِ فضمَّهـا قفـرٌ يَبـابُ 

البحـرُ غايتُهـا فلا وادٍ يَصـدُّ ولا عُقــابُ 

يا دمعةَ المُزنِ اغتربتِ وشَـطَّ أهلُكِ والجَنـابُ 

حُثِّي خُطاكِ فللفـروعِ إلى أرُومتِهـا انجـذابُ 

حُثِّـي خُطـاكِ فشاهِقٌ يُرقى وموحشةٌ تُجـابُ 

البحرُ معدِنُكَ الأصيلُ وشوق روحِكِ والحُبـابُ 

وغـداً للجَّتِـهِ وإنْ بَعـُدتْ يَتِمُّ لـكِ انسيـابُ 

*     *     * 

أنا لا أُطيلُ إذا ابتهلتُ وقد تحدَّتنـي الصِعـابُ 

لا أشتكـي وبمهجتـي ظُفُـرٌ يُمزَّقُهـا ونَـابُ 

مَسَحَ الحياءُ على الدموعِ وأكرمَ الشكوى اقتِضابُ 

تكفـي ببابِـكَ وقفـةٌ وأسىً تجمَّـلَ واكتئـابُ 

*     *     * 

يا شامُ عِطرُ سَريرتي حُـبٌّ لجمرتِـهِ التهـابُ 

أنتِ اللُبانَةُ في الجواـحِ لا النَـوارُ ولا الرَبـابُ 

لكِ مُهجتـي وقَبولُهـا منـكِ الهديَّـةُ والثـوابُ 

والنورُ في عَينـي ولا مَـنٌّ عليـكِ ولا كِـذابُ 

أنا مَنْ عَرفتِ: تجلُّدٌ زَحَـمَ النوائِـبَ واحتِسـابُ 

ولئنْ عَثَـرتُ فربَّمـا عَثَـرتْ مُجلِّيـةٌ عِـرابُ 

يَعيـا بحقـك مَن يُسوِّفـهُ ولا يَعيـا الطِـلابُ 

غالبتُ أشواقي إليكِ ويُضـرِمُ الشَـوقَ الغِـلابُ 

وَوَدِدْتُ لـو عَمَـرتْ رُباكِ وألفُ عامرةٍ خَرابُ 

أنا طَيرُكِ الشادي وللأنغامِ من كَبـدي انسِـرابُ 

سُكبَـتْ أغـاريدي وللأمـواجِ زأرٌ واحتـرابُ 

فصغَتْ لتسمَعَها الرياحُ وقرَّ في الموجِ اضطرابُ 

*     *     * 

أنـا والربيـعُ مُشرَّدانِ وللشَـذا مَعَنـا ذَهـابُ 

لا الأيكُ بعدَ غِيابِنا غَرِدُ الطُيـوبِ ولا الرَبـابُ 

والنـورُ يسـألُ والخَمائِلُ والجَمالُ متَى الإيـابُ 

===================================
قصيدة (نغمات عودي)


نَغَمات عـودي لا تُـملُّ لأنـهـا

شعرٌ   يفيض  عواطفاً  وشـعورا



نغماتُ عـودي لا تمـلُّ لأنـهـا

لغة  الملائك  إذ  تُناجـي  الحورا



همستْ بها الأرواح في ملكوتـهـا

شدْواً   أرقَّ  من  الصبا  وزفـيرا



يوحي  إليَّ من الخيـال بـدائـعاً

ويهزُّ   أعطافي  هـوىً  وسرورا



في ظلمة الأحـزان من نغـماتـه

نفسي  الحزينة  تسـتعيـر النورا



أحنو  علـيه معانـقـاً متـنهـداً

فكـأنـني  أمٌّ  تضـمُّ صـغـيرا




وأبثُّه شكـوى الهـوى فأخـالـه

يبكي  علـيّ  متيماً مـهـجـورا




سله  عن الزمن الخـئون وأهلـه

تَرَه  عليـماً  بالزمـان خـبيـرا



شهد  القرون الماضيات وصافحت

أوتـارُه   السـفاحَ  والمنصـورا




ورأى حضـارة جِلـقٍ وجلالهـا

والملك  في  تلك الربوع كبـيـرا




إذ مـاء جلقَ كالرحيـق عذوبـة

وظباءُ  جلّق كالشمـوس سـفورا




سلب  الزمان ملـوكَ غسانٍ بهـا

تاجـاً  يُشـعُ  سـناؤهُ وسـريرا




يا  لاثماً فيها الـثرى مـن حُبّـه

أعلمتَ أنـك تـلثـم الكافـورا ؟




ومعانقاً  أغصانها  مـن شـوقـه

أعلمت  أنك قد ضممتَ خُـصورا



هذا  صلاحُ الدين فـاخشعْ، إنـه

ملكُ  الملوك  مسـالماً ومُـغيـرا



طافَ  الجلال  بـه  مليكاً فاتحـاً

حيّـاً،  وطـاف بلحـده مقبـورا



فالثم  ثراه  فقـد  لثمـتَ خميلـةً

للمكرمات  وقد نشـقتَ عبـيـرا



واهتفْ  لـدى  القبر النديّ مردّداً

بفـنائِـه التهليـلَ والتـكبـيـرا



ليثُ  المعامعِ  وهـو  أوّل آسـرٍ

صِيدَ  الفوارسِ كيف صار أسيراً؟



ليست هناك تعليقات: