الثلاثاء، ديسمبر 13، 2011

من شعر بدوى جبل


لبنان والغوطتان 

من قصيدة أُلقِيَتْ في جونية اللبنانية لمناسبة تكريم شاعر القطرين خليل مطران.

لي موطن في رُبى لبنان ممتنع
ولي بنو العمِّ من أبنائه النُّجبِ
إن فاتهم معقل يوم الوغى أشِبٌ
بنوا من السمر صرح المعقل الأشِبِ
ولو مشى الموت في شهباء معلمة
مشوا إلى الموت في الهندية القضُبِ
لبنان والغوطة الخضراء ضمَّهُما
ما شئت من أدبٍ عالٍ ومن نسبِ
ما في اتحادهما – تالله – من عجبٍ
هذا الفراق لعمري منتهى العجبِ!
للخُلف في الناس أنواع وأغربها
خُلفُ الشقيقين من قومي بلا سببِ
كل الربوع ربوع العُرب لي وطنٌ
ما بين مبتعدٍ منها ومقتربِ
للضاد ترجع أنسابٌ مفرَّقة
فالضاد أفضل أم برةٍ وأبِ
تفنى العصور وتبقى الضاد خالدة
شجًى بحلق غريب الدار مغتصبِ
================

شعاع العيون 


حدّثيني عن الهوى حدّثيني 
و أثيري كوامن الأشجان  

عن ليالي نعمان جادت دموعي 
ما جفاه الرباب من نعمان  

عن كؤوس الصبا تدار علينا 
و الندامى نواعس الأجفان  

يا سليمى : و في الأحاديث سلوى 
حدّثيني عمّا مضى حدّثيني  

*** 

ذبلت هذه الخميلة حزنا 
و سقاها من الردى ساقيها  

كيف تذوي غصونها ظامئات 
و أنا من مدامعي أرويها  

هي في حاجة لعطف فتاة 
فاذرفي دمعة الأسى تحييها 

لا تضنّي بالدمع يوما عليها 
من شروط الوفاء أن تبكيها  

واذرفيه شعرا و طيبا و خمرا 
إنّ فيه الدمع راحة للحزين  

قد جفاها النسيم منذ ليال 
آه ممّا جنى عليها النسيم  

ضنّ في لحنه الرقيق عليها 
بعد جود و قد يضنّ الكريم  

فاحملي الناي و اتبعيني إليها 
فمن البرّ أن يواسي الكليم  

أسمعيها صوت الملائك يرجع 
زهوها صوتك النديّ الرخيم  

و اعيدي لحن الربيع ففيه 
ماتمنّته من هوى و حنين  

*** 

ذرفت دمعها سليمى فأحيت ذابلات الغصون و الأوراق  
و تغنّت ألحانها فأثارت كامنات الشجون و الأشواق  
زيّنت عاطل الخميلة جودا بلال تجري من الآماق  
و أعادت عهد الرّبيع إليها مذ سقتها بالمدمع الرقراق  
و حبتها من عطرها نفحات تسكر الطير و عي فوق الغصون  
عاطفات الحنان في صدر سلمى كرّم الله هذه العاطفات  
أيّ شعر لم يستكن للقوافي مرقص في ألحانها المسكرات  
ما أشدّ الظلام لولا شعاع يرسل النور في عيون الفتاة  
يا شعاع العيون وطفاء نجلا أنت في ظلمة الأسى تهديني  

*** 

يا شعاع العيون فيك قرأنا سرّ هذي الحياة وهو دقيق  
نعمة الله أنت في الكون لولاك لعمّ الوجود حزن و ضيق  
في ليالي الهموم ترسل نورا بدعة العطر و الهوى فنفيق  
خالق الكون قد براك عزاء ليداوي آلامه المخلوق  
ما عشقنا الحياة وهي شقاء الناس لولاك يا شعاع العيون  
دمعة من عيون هيفاء خود تخلق العطف في قلوب القساة  
بسمة في الحياة من شفتيها تبعث النور في ظلام الحياة  
لمسة من بنانها وهو رخص برد تلك الجوانح الظامئات  
نفحة من نهودها سرّ ما ننشق بين الربى من النفحات  
هي سرّ الحياة ، انشودة الله شفاء الداء العصيّ الكمين  

*** 

أنا أهوى بلا رجاء وما حال محبّ يهوى بغير رجاء  
بائس يا ابنة الصباح شقيّ كفكفي من مدامع البؤساء  
و ارحميني ففي غد يهب الله ضياء لأوجه الرحماء  
وهبيني خميلة جدت ما جدت عليها بالنور و الأنداء  
أنا أشقى منها و أظمأ روحا أسعديني فالعدل أن تسعديني  

*** 

ذا اعترافي أمام كاهنة الحبّ فهل يغفر الخطايا اعترافي  
لإله الهوى صلاتي و نسكي و حوالي بيت الغرام طوافي  
هيكل الحبّ طاف فيه جدودي و جثت حول ركنه أسلافي  
أنا راض بنظرة أو بوعد منك للعلة الكمينة شافي  
فعديني و لا تبرّي فحسبي من نعيم الحياة أن تعديني
================================

الكعبة الزهراء
 -----------------------------------
بنور على أم القرى و بطيب  غسلت فؤادي من أسى و لهيب
لثمت الثّرى سبعا و كحّلت مقلتي بحسن كأسرار السماء مهيب 
و أمسكت قلبي لا يطير إلى (منى) بأعبائه من لهفة و وجيب
 فيا مهجتي : وادي الأمين محمد خصيب الهدى : و الزرع غير خصيب
هنا الكعبة الزّهراء . و الوحي و الشذا هنا النور. فافني في هواه و ذوبي
و يا مهجتي : بين الحطيم و زمزم تركت دموعي شافعا لذنوبي
و في الكعبة الزهراء زيّنت لوعتي و عطّر أبواب السماء نحيبي
***
و ردّدت الصحراء شرقا و مغربا صدى نغم من لوعة و رتوب
تلاقوا عليها ، من غني و معدم و من صبية زغب الجناح و شيب
نظائر فيها : بردهم برد محرم يضوع شذا : و القلب قلب منيب
أناخوا الذنوب المثقلات لواغبا بأفيح – من عفو الإله – رحيب
و ذلّ لعزّ الله كلّ مسوّد ورقّ لخوف الله كلّ صليب
***
و لو أنّ عندي للشّباب بقيّة خففت إليها فوق ظهر نجيب
و لي غفوة في كلّ ظلّ لقيته و وقفة سقيا عند كلّ قليب
هتكت حجاب الصّمت بيني و بينها (بشبّابة) سكرى الحنين خلوب
حسبت بها جنّيّة (معبدية) و فرّجت عن غماّئها بثقوب
***
و ركب عليها ، وسم أخفاق عيسهم وهام تهاوت للكرى و جنوب
و ألف سراب ، ما كفرت بحسنها و إن فاجأت غدرانها بنضوب
و ضجّة صمت جلجلت . ثمّ وادعت و رقّت ، كأخفى همسة و دبيب
و أطياف جنّ في بحار رمالها تصارع حالي طفوة و رسوب
و تعطفني آلآرام فيها نوافر إلى رشأ في الغوطتين ربيب
يعلّلني – و الصدق فيه سجية بوعد مطول باللقاء كذوب
و بدّلت حسنا ضاحك الدلّ ناعما بحسن عنيف في الرّمال كئيب
و من صحب الصحراء هام بعالم من السحر جنّي الطيوف رهيب
و للفلك الأسمى ، فضول لسرها ففي كلّ نجم منه عين رقيب
***
أرى بخيال السّحب – خطو محمد على مخصب من بيدها و جديب
و سمر خيام مزّق الصمت عندها حماحم خيل بشّرت بركوب
و نارا على نجد من الرمل أوقدت
لنجدة محروم و غوث حريب
و تكبيرة في الفجر سالت مع الصّبا نعيم فياف و اخضلال سهوب
أشمّ الرمال السمر : في كلّ حفنة من الرّمل ، دنيا من هوى و طيوب
على كلّ نجد منه نفح ملائك و في كلّ واد منه سرّ غيوب
توحّدت بالصحراء . حتّى مغيبها و مشهدها من مشهديّ و مغيبي
ومن هذه الصحراء ، أنوار مرسل و رايات منصور . و بدع خطيب
و من هذه الصحراء ، شعر تبرّجت به كلّ سكرى بالدلال عروب
تعطّر في أنغامه و رحيقه وريّاه :عطري مبسم و سبيب
ترشّ النجوم النور فيها ممسّكا فأترع أحلامي و أهرق كوبي
و ما أكرم الصحراء .. تصدى .. و نمنمت لنا برد ظل كالنعيم رطيب
و يغفو لها التاريخ . حتّى ترجّه بداهية صلب القناة أريب
شكا الدّهر ممّا أتعبته رمالها و لم تشك فيه من ونى و لغوب
و صبر من الصحراء ، أحكمت نسجه سموت به عن محنتي و كروبي
و من هذه الصحراء .. صيغت سجيّتي فكلّ عجيب الدّهر غير عجيب
يرنّح شعري باللوى كلّ بانة و يندى بشعري فيه كلّ كثيب
و لولا الجراح الداميات بمهجتي لأسكر نجدا و الحجاز نسيبي
و هيهات ما لوم الكريم سجيّتي و لا بغضه عند الجفاء نصيبي
نقلت إلى قلبي حياء و عفّة أسارير وجهي من أسى و قطوب
و عرّتني الأيّام ممّن أحبّهم كأيك – تحاماه الرّبيع – سليب
و رب ّ بعيد عنك أحلى من المنى و ربّ قريب الدّار غير قريب
و ويح الغواني : ما أمنت خطوبها و قد أمنت بعد المشيب خطوبي
و كيف و ثوبي للزّمان و أهله و للشيّب أصفاد يعقن و ثوبي
أفي كلّ يوم لوعة بعد لوعة لغربة أهل أو لفقد حبيب
و يارب : في قلبي ندوب جديدة تريد القرى من سالفات ندوب
يريد حسابي ظالم بعد ظالم و ما غير جبّار السماء حسيبي
و يا رب : صن بالحبّ قومي مؤلفا شتات قلوب لا شتات دروب
و يا رب : لا تقبل صغاء بشاشة إذ لم يصاحبه صفاء قلوب
تداووا من الجلىّ بجلىّ .. و خلّفوا وراءهم الإسلام خير طبيب
***
و يا رب : في الإسلام نور و رحمة و شوق نسيب نازح لنسيب
فألّف على الإسلام دنيا تمزّقت إلى أمم مقهورة و شعوب
وكلّ بعيد حجّ للبيت أو هفا إليه- و إن شطّ المزار – قريبي
سجايا من الإسلام : سمح حنانها لا شعب عن نعمائها بغريب
***
و آمنت أنّ الحبّ خير ونعمة و لا خير عندي في وغى و حروب
و كلّ خصيب الكف فتحا وصولة فداء لكف بالعبير خضيب
و آمنت أنّ الحب و النور واحد و يكفر بالآلاء كلّ مريب
و لو كان في وسعي حنانا و رحمة لجنّبت أعدائي لقاء شعوبي
***
و يا رب : لم أشرك و لم أعرف الأذى و صنت شبابي عنهما و مشيبي
و إنّي – و إن جاوزت هذين سالما لأكبر لولا جود عفوك حوبي
و أهرب كبرا أو حياء لزلّتي و منك ، نعم ، لكن إليك هروبي
و أجلو عيوبي نادمات حواسرا و أستر إلاّ في حماك عيوبي
و أيّ ذنوب ليس تمحى لشاعر معنى بألوان الجمال طروب
و لو شهدت حور الجنان مدامعي ترشّفن في هول الحساب غروبي
***
مدحت رسول الله أرجو ثوابه و حاشا الندى أن لا يكون مثيبي
وقفت بباب الله ثمّ ببابه وقوف ملحّ بالسؤال دؤوب
صفاء على اسم الله غير مكدّر و حب لذات الله غير مشوب
و أزهى بتظليل الغمام لأحمد و عذب برود من يديه سروب
فإن كان سرّ الله فوق غمامة تظلّ و ماء سائغ لشروب
ففي معجز القرآن و الدولة التي بناها عليه مقنع للبيب
***
و يا رب عند القبر قبر محمد دعاء قريح المقلتين سليب
بجمر هوى عند الحجيج لمكّة و دمع على طهر ( المقام ) سكوب
بشوق على نغماه ، ضمّ جوانح و وجد على ريّاه زرّ جيوب
ترفّق بقومي و احمهم من ملمّة لقد نشبت أو آذنت بنشوب
وردّ الحلوم العازبات إلى الهدى فقد ترجع الأحلام بعد عزوب
وردّ القلوب الحاقدات إلى ند من الحبّ فوّاح الظلال عشيب
***
تدفقت الأمواج و اللّيل كافر و هبّ جنون الرّيح كلّ هبوب
رمى اليمّ انضاء السفين بمارد من اليمّ تيّاه الحتوف غضوب
يزلزلها يمنى و يسرى مزمجرا و يضغمها من هوله بنيوب
يرقّصها حينا و حينا يرجّها و يوجز حالي هدأة و وثوب
و ترفعها عجلى و عجلى تحطّها لعوب من الأمواج جدّ لعوب
و أيقن أنضاء السفينة بالردى يطالعهم في جيئة و ذهوب
و لمّا استطال اليأس يكسو وجوههم بألوانه من صفرة و شحوب
دعوا : يا أبا الزهراء و الحتف زاحف عليهم : لقد وفّقتم بمجيب
و أسلست الرّيح القياد كأنها نسيم هفا من شمأل و جنوب
و باده لطف الله من يمن أحمد ببرد على عري الرّجاء – قشيب
***
و أقعدني عنك الضّنى فبعثتها شوارد شعر لم ترع بضريب
و ترشدها أطياب قبرك في الدجى فتعصمها من حيرة و نكوب
و عند أبي الزهراء حطّت رحالها بساح جواد للثناء كسوب
***
جلوت على وادي العقيق فريدتي ففاز حسيب منهما بحسيب
تتيه حضارات الشعوب بشاعر و تكمل أسباب العلى بأديب
و عند أبي الزهراء حطّت رحالها بساح جواد للثناء كسوب
***
جلوت على وادي العقيق فريدتي ففاز حسيب منهما بحسيب
تتيه حضارات الشعوب بشاعر و تكمل أسباب العلى بأديب


ثكل الأمومة
 -----------------------------------
ما للمنيّة أدعوها و تبتعد أمرّ من كل حتف بعض ما أجد
ظمآن أشهد ورد الموت عن كثب و الواردون أحبّائي و لا أرد
علّلت بالصبر أحزاني فيا لأسى بالجمر من نفحات الجمر يبترد
دعوت خدنيّ من دمع و من جلد فأسعف الدمع لكن خانني الجلد
أصبحت أعزل و الهيجاء دائرة لا السيف ردّ الأذى عنّي و لا الزرد
أردّ رشق الظبى عن مهجتي بيد و تمسح الدمع من نزف الجراح يد
***
أبا جميل سلام الله لا كتب إليك تحمل أشواقي و لا برد
لقيت في الحق ما لاقى به نفر من الهداة و ما عانوا و ما جهدوا
و العبقريّ غريب في مواطنه يدور حيث يدور الحقد و الحسد
و حاملين رسالات مقدّسة توحّدوا بالجهاد السمح و انفردوا
مشتّتين بعصف الرّيح و لا وطن يلمّ أشتات بلواهم و لا بلد
معارك الحقّ من أجسادهم مزق على ثراها و من مرّانهم قصد
و ربّ شاك فساد العصر يظلمه لم يفسد العصر لكن أهله فسدوا
***
أذاكر لي على صيداء هانئة من الزّمان عليها نعمة ودد
يمشي بك المجد في أفياء وارفة من الأمانيّ لا تلوي بما تعد
فيها صباك عطور عبقريّة و لي شباب طريف العمر متّئد
و نحن بين الدّروب الحاليات يد تضمّها في ظلال البرتقال يد
و أستعيدك شعري حين تنشده حتّى يقوّم في إنشاده الأود
حبّ أبوك تولاّه و دلّله و راح يكرم الإرث الوالد الولد
***
يا مبدع السحر إلاّ أنّه كلم و ساقي الرأي إلاّ أنّه شهد
يا ناقدا ، حبّه يملي فرائده حتّى ليندى حنانا حين ينتقد
يا مانح النّور من تاهت دروبهم و مانح الحبّ و الغفران من حقدوا
يفنى المزوّر من مجد و من خدعت به الشعوب و تبقى أنت و الأبد
لن يعدم القبر لا ريّا و لا عبقا فلي جفون نديّات و لي كبد
أحنو على دمك المطلول ألثمه أزكى من الورد ما جادت به الورد
دماء قلبك إيمان و غالية فليس ينكرها بدر و لا أحد
دماء قلبك ما من قطرة نزفت إلاّ تمنّت سناها نجمة تقد
يا من نحبّ و لولا الحبّ لا لعس و لا لمى عبق السقيا و لا غيد
سهرت في زحمة الجلّى و مزّقني أنّي شهدتهم أغفوا و ما سهدوا
و في ضناي و في أحزاني ازدلفوا يحرّضون عليّ الدّهر و اتحدوا
حتى بكت محنتي من ظلمهم و غدت بالدّمع تنهش من قلبي و تزدرد
***
أمّاه ، دمعك تبكي من مواجعه شمّ البواذخ و الأفلاك ترتعد
أمّاه لم يبق لي روح فأغدقه على أساك و لا دمع و لا كبد
تطوف عينك في الزوار سائلة عن الحبيب الذي ولّى و تفتقد
و طاف ثكلك في عدن فهل سألت مساحب النّور أين النّور و الرّغد
ثكل الأمومة في التسعين حين بكى عند الملائك في جنّانهم سجدوا
ثكل الأمومة عند الله حرمته كحرمة الحقّ لا ستر و لا بعد
ثكل الأمومة عند الله فاتحة من الكتاب و إيمان و معتقد
ثكل الأمومة حفّ الأنبياء به يهدهدون من الآلام و احتشدوا
يدعو فتفتح أبوا ب السماء له و يمسح الدمعتين الواحد الأحد
***
و أنت أمّ جميل أيّ نازلة لم تبق رفدا لحزن جاء يرتفد
ما قبل يومك يوم رحت أشهده له لواء على الأحزان منعقد
لبنان أين ربيع كنت أيكته يبكي الرّبيع إذا جافى و يفتقد
لا الشمّ كالعهد فيه لهفة و قرى على النسور و لا الأمواج و الزبد
لا الأرز بعد نوانا مائس عطر و لا الغصون عليها الطائر الغرد
جيرانك الأنجم الزهراء عاتبة و كلّ نجم حزين ثاكل حرد
يطلّ فيك دم للنور بعد دم و لا حماة و لا ثأر و لا قود
لي فيك شعر رواه العطر فازدحمت منك السّفوح على ريّاه و النجد
لبنان فيك قبور للسّيوف حمى هان ففي كلّ قبر صارم فرد
تألّقوا في سماء المجد ما خمدت رغم العواصف ذكراهم و ما خمدوا
حتّى إذا ضفرت غارا لمفرقهم أنامل الخلد زان الخلد من خلدوا
***
أبا جميل .. و قربى بيننا اتّصلت إلى الجنان .. فدان و هو مبتعد
عدنان عندك في النعمى و لي كبد عليه بالجمر و الأحزان يتّقد
أحبابنا في جنان الله قد نعموا لقد شقينا بهم لكنّهم سعدوا
هشّوا إلى ابن أخيهم و هو بينهم بحاليات صباه كوكب يقد
يا للنجوم قديمات السنى نزلت على قراها نجوم طلّع جدد
حمّلت عدنان أطياب الحنين فهل أدّى أمانة ما أشكو و ما أجد
لم أرثه و هو روحي فارقت جسدي و كيف يبكي و يرثي روحه الجسد
ألمّ بالقبر أغليه و ألثمه و حولي الساخران : الغيب و الأبد
أحبّتي كلّما غامت طيوفهم هتفت : لا تبتعدوا عنّي و قد بعدوا
***
روح الشهيد كنور الله ما همدت لبث قليلا الظلاّم قد همدوا
حرب على الكفر و الطغيان يضرمها رأي على الحجّة الزّهراء يعتمد
رموك غدرا و لو صالوا مجابهة لمزّق الصائدين الضيغم الحرد
سلاحك النّور و الإسلام وحدهما و منهما العون عند الفتح و المدد
رسالة من أبي الزهراء خالدة عديدك الفاتح المنصور و العدد
حتّى إذا انهزمت شتّى فلولهم و مرّغ الجبن زهو الحقّ و الصيد
أشرفت و الدم شمس – راح يحجبها بكفّه و يواري وجهها الرّمد
لا يخدعنّك زهو الظالمين و إن تاهت على الفلك الأبراج و العمد
ثلاثة لهوان الدّهر قد خلقوا ألظالمون و عير الحيّ و الوتد
تكبّر الحقّ أن تلقاه مضطهدا ألظلم في عنفوان الظلم مضطهد
***
شمائل الصّيد من قومي معطّرة بمترف الحق لا غالوا و لا جحدوا
سمحاء لم تدر تهريجا و لا عقدا فكيف شوّهها التهريج و العقد
تنكرّوا لقديم المجد و هو ضحى يؤذي العيون و لا يؤذي الضحى الرمد
خطوبهم لا خطوب الدّهر ضاربة على العروبة إن حلّوا و إن عقدوا
ألهانئون بسلم لا حماة له فداء من زحموا الجلّى و من نهدوا
القدس سيناء لحد هبّ منتفضا به الكمأة و خيل الحقّ تطّرد
و رمل سيناء لحد هبّ منتفضا بكلّ من سقطوا غدرا و ما لحدوا
يصيح ألف صدى في الرّمل منتظرا أن يستثير الصحارى فارس نجد
***
أرى الأذلاّء و الهيجاء ساخرة توعّدوا بالوغى لكنّهم وعدوا
ردّ الأباة على الطغيان غارته و لم يسلّموا ظبى لكنّهم حقدوا
و كيف أرضى بقوم ألّهوا صنما و كفّروه و ذمّوا بعد أن حمدوا
حتى إذا راع قصف الرّعد من سمعوا و راع برق الدّجى أحلام من شهدوا
تكشّف النقع عن أشلاء طاغية و راح يخطر في غاباته الأسد
***
أبا جميل أناجي فيك حالية من الشمائل أغليها و أفتقد
تحوّلت أفقا غير الذي عرفوا و أنجما في الدّجى غير التي رصدوا
فسلّم الفلك الأسمى على فلك فيه الكواكب و الأسحار و الرأد
هذي السماء كتاب من شتيت رؤى فكلّ نجم بها رأى و معتقد
لي عالم يغمر الدنيا و تغمره و عالم عطر الأسرار منفرد
تخفّ روحي لحاقا في حتوفكم و يحكم القدر العاتي فتتّئد
ألعيش بعدكم لغو فلا طرب فيه و لا أمل هان و لا كمد
فيا شقاء فتى آماله رجعت لأمسه و انطوى يوم و مات غد
=============

ليست هناك تعليقات: