الخميس، مايو 01، 2014

حاتم بن عبد الله بن سعد



إن الأدب العربي كنز نفيس ودر ثمين ، يحث على مكارم الأخلاق ومحامد الخصال ، مهما تعمق الفرد منا في كنوزه ونفائسه لا يقف على على قعره فهو عميق ثر المياه حي حتى الفناء وباقي حتى الزوال ، اقتطفت لكم ما وسع به الجهد وسنح به القلم وألم به الفكر وأمد به الكتاب



حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أمرىء القيس



حاتم الطائي ? - 46 ق. هـ / ? - 605 م. شاعر جاهلي، فارس جواد يضرب المثل بجوده. كان من أهل نجد، وزار الشام فتزوج من ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طيء) من قبيلة طيء يعتبر أشهر العرب بالكرم والشهامة ويعد مضرب المثل في الجود والكرم. سكن وقومه في بلاد الجبلين (أجا وسلمى) التي تسمى الآن منطقة حائل، وتقع شمال السعودية. توجد بقايا أطلال قصره وقبره وموقدته الشهيرة في بلدة توارن في حائل له ديوان واحد في الشعر ويكنى حاتم أبا سفانة وأبا عدي وقد أدركت سفانة وعدي الأسلام فأسلما. وامه عتبة بنت عفيف بن عمرو بن أخزم. وكانت ذا يسار وسخاء، حجر عليها أخوتها ومنعوها مالها خوفا من التبذير. نشأ ابنها حاتم على غرارها بالجود والكرم.



كرمه
كان حاتم من شعراء العرب وكان جواد يشبه شعره جوده ويصدق قوله فعله وكان حيثما نزل عرف منزله مظفر وإذا قاتل غلب وإذا غنم أنهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح فاز وإذا سابق سبق وإذا أسر أطلق وكان يقسم بالله أن لايقتل واحد أمه وفى الشهر الأصم (رجب) وكانت مصر تعظمه في الجاهلية ينحر في كل يوم عشرا من الأبل فأطعم الناس واجتمعوا اليه.

ومن المواقف لحاتم الطائي اسره لدى بكر، أن قالت له امرأة من عنزة بن ربيعه : قم افصد لنا هذه الناقة ! فقام حاتم ونحر الناقة بدلاً من فصدها، فذهلت المرأة واسمها عالية العنزيه التي تزوجها فيما بعد وانجبت له شبيب على حد ذكر ابن الاثير.. فقال حاتم الابيات التالية بعد نحره للناقة :


إنّ ابن أسماء لكم ضامن.. حتّى يؤدّي آنسٌ ناويـه لا أفصد الناقة في أنفها.. لكنّني أوجرهـا العاليـه.. إنّي عن الفصد لفي مفخر.. يكره منّي المفصد الآليه

أقترن الكرم والجود والسخاء بحاتم الطائى، ونرى ذلك عند نقاشه مع والده عندما قدم لضيوفه كل الأبل التي كان يرعاها وهو يجهل هويتهم وعندما تعرفهم كانوا شعراء ثلاثة عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني وكانت وجهتهم النعمان فسألوه القرى فنحر لهم ثلاثه من الأبل فقال عبيد :أنما أردنا بالقرى اللبن وكانت تكفينا بكره إذ كنت لابد متكلفا لنا شيئا.

فقال حاتم: قد عرفت ولكنى رأيت وجوها مختلفة وألوانا متفرقة فطننت أن البلدان غير واحدة فأردت أن يذكر كل واحد منكم مارأى إذا أتى قومه فقالوا فيه أشعارا امتدحوه بها وذكروا فضله فقال حاتم: أردت أن أحسن اليكم فصار لكم الفضل علي وأنا أعاهد أن أضرب عراقيب ابلى عن أخرها أوتقوموا اليها فتقسموها ففعلو فأصاب الرجل تسعه وثلاثون ومضوا إلى النعمان. وان أبا حاتم سمع بما فعل فأتاه فقال له اين الأبل ؟ فقال حاتم :يا أبت طوقتك بها طوق الحمامة مجد الدهر وكرما لا يزال الرجل يحمل بيت شعر اثنى به علينا عوضا من ابلك
فلما سمع أبوه ذلك قال: أبابلى فعلت دلك؟
قال: نعم
قال: والله لا أساكنك ابدا فخرج أبوه بأهله وترك حاتما ومعه جاريته وفرسه وفلوها.
فقال حاتم في ذلك:


انى لعف الفقر مشترك الغنى وتارك شكل لا يوافقه شكلى 
وشكلى شكل لا يقوم لمثله من الناس الا كل ذى نيقه مثلى 
وأجعل مالى دون عرضى جنة لنفسى وأستغنى بما كان من فضل 
وماضرنى أن سار سعد بأهله وأفردنى في الدار ليس معى أهلى 
سيكفى ابتنائى المجد سعد بن حشرج وأحمل عنكم كل ماضاع من نفل 
ولى مع بذل المال في المجد صولة اذا الحرب أبتدت من نواجذها العصل 

يُرجى ذكر المصدر

حاتم وقيصر الروم
حادثة مشهورة قيل ان أحد قياصرة الروم بلغته أخبار جود حاتم فأستغربها فبلغه أن لحاتم فرسا من كرام الخيل عزيزة عنده فأرسل اليه بعض حجابه يطلبون الفرس فلما دخل الحاجب دار حاتم أستقبله أحسن أستقبال ورحب به وهو لايعلم أنه حاجب القيصر وكانت المواشى في المرعى فلم يجد اليها سبيلا لقرى ضيفه فنحر الفرس وأضرم النار ثم دخل إلى ضيفه يحادثه فأعلمه أنه رسول القيصر قد حضر يستميحه الفرس فساء ذلك حاتم وقال :هل أعلمتني قبل الآن فأنى فد نحرتها لك إذا لم أجد جزورا غيرها فعجب الرسول من سخائه وقال: والله لقد رأينا منك أكثر مما سمعنا




 زوجته ماوية بنت عفير وهى تقول له :

لو ترشد إنفاقك -لما رأت منه من الإسراف في الإنفاق على ضيوفه وقاصديه-


حتى تبقي لنا ما يكفينا الحاجه ..؟ .


فرد عليها بهذه القصـيــده :-




أماوي! قد طال التجنب والهجر 

وقد عذرتني من طلابكم العذرُ 

أماوي! إن المال غادٍ ورائح 

ويبقى من المال الآحاديث والذكرُ 

أماوي! إني لا أقول لسائلٍ 

ـ إذا جاءَ يوْماًـ : حَلّ في مالِنا نَزْرُ 

أماوي! إما مانع فمبين 

وإما عطاءٌ لا ينهنهه الزجرُ 

أماوي! ما يغني الثراءُ عن الفتى 

إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدرُ 

إذا أنا دلاني الذين أحبهم 

لِمَلْحُودَةٍ زُلْجٌ جَوانبُها غُبْرُ 

وراحوا عجالاً ينفصون أكفهم 

يَقولونَ قد دَمّى أنامِلَنا الحَفْرُ 

أماوي! إن يصبح صداي بقفرة 

من الأرض لا ماء هناك ولا خمرُ 

ترى ْ أن ما أهلكت لم يك ضرني 

وأنّ يَدي ممّا بخِلْتُ بهِ صَفْرُ 

أماوي! إني رُب واحد أمه 

أجرت فلا قتل عليه ولا أسرُ 

وقد عَلِمَ الأقوامُ لوْ أنّ حاتِماً 

أراد ثراء المال كان له وفرُ 

وإني لا آلو بكالٍ وضيعة 

فأوّلُهُ زادٌ وآخِرُهُ ذُخْرُ 

يُفَكّ بهِ العاني ويُؤكَلُ طَيّباً 

وما إن تعريه القداح ولا الخمرُ 

ولا أظلِمُ ابنَ العمّ إنْ كانَ إخوَتي 

شهوداً وقد أودى بإخوته الدهرُ 

عُنينا زماناً بالتّصَعْلُكِ والغِنى 

كما الدهر في أيامه العسر واليسرُ 

كَسَينا صرُوفَ الدّهرِ لِيناً وغِلظَة ً 

وكلاً سقاناه بكأسيهما الدهرُ 

فما زادنا بأواً على ذي قرابةٍ 

غِنانا ولا أزرى بأحسابِنا الفقرُ 

فقِدْماً عَصَيتُ العاذِلاتِ وسُلّطتْ 

على مُصْطفَى مالي أنامِلِيَ العَشْرُ 

وما ضَرّ جاراً يا ابنة َ القومِ فاعلمي 

يُجاوِرُني ألاَ يكونَ لهُ سِترُ 

بعَيْنيّ عن جاراتِ قوْميَ غَفْلَة ٌ 

وفي السّمعِ مني عن حَديثِهِمِ وَقْرُ



في ختام قصيدته أثبت أن خصلة الجود بالمال


خصلة راقيه لا يصلها إلا من بلغ قمة الجود في خلقه


فهو -أعني حاتما- يغض طرفه عن محارم جيرانه



ومن بعض اشعاره

فلا الجود يفنى المال قبل فنائه // ولا البخل في المال الشحيح يزيد
فلا تلتمس بخلا بعيش مقتر // لكل غد رزق يعود جديد
ألم ترى أن الرزق غاد ورائح // وأن الذي يعطيك سوف يعود
وقال أيضاً
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله // ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى // ولكنما وجه الكريم خصيب
وقال مخاطبا زوجــه
نعما محل الضيف لو تعلمينه // بليل إذا ما استشرفته النوابح
تقصى إليَ الحيَ إما دلالة // عليَ وإما قاده ليَ ناصح
وقال حاثا على الجود والكرم ناقدا على من يجمعون المال فلا يجودون به
إذا كان بعض المال ربا لأهله // فإني بحمد الله مالي معبد
يفك به العاني ويؤكل طيبا // ويعطي إذا منَ البخيل المطرد
إذا ما البخيل الخبَ أخمد ناره // أقول لمن يصلى بناري أوقدوا
توسع قليلا أو يكن ثم حسبنا // وموقدها الباري أعف وأحمد
وقال يرد على زوجته التي تلومه على بذل المال
وعاذلة هبت بليل تلومني // وقد غاب عيوق الثريا مغردا
تلوم على إعطائي المال ضلة // إذا ضن بالمال البخيل وصردا
تقول ألا أمسك عليك فإنني // أرى المال عند الممسكين معبدا
ذريني وحالي إن مالك وافر // وكل أمرىء جار على ما تعودا
أريني جوادا مات هزلا لعلني // أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا
وإلا فكفي بعض لومك واجعلي // إلى رأي من تلحين رأيك مسندا
ألم تعلمي أني إذا الضيف نابني // وعز القرى أقرى السديف المسرهدا
أسود سادات العشيرة عارفا // ومن دون قومي في الشدائد مذودا
وألفي لأعراض العشيرة حافظا // وحقهم حتى أكون المسودا
وقال مخاطبا غلامه يسار
أوقد فإن الليل ليل قر // والريح ياموقد ريح صر
عسى يرى نارك من يمر // إن جلبت ضيفا فأنت حر




ليست هناك تعليقات: